علي أصغر مرواريد
273
الينابيع الفقهية
يضرب فيه ، لأن الغرض يختلف في ذلك بقرب الماء وبعده ، ويذكر العدد ويشاهد القالب ليعرف بذلك مقدار اللبن ، فإذا حصل ذلك صار معلوما . ويجوز الاستئجار للبناء ويقدر ذلك بالزمان ما شاء من الأيام أو يقدر العمل فيه بأن يقدر عرض الحائط وطوله وسمكه بآجر وجص أو طين ولبن ، لأن الغرض يختلف باختلاف ذلك ، فلا بد من ذكره ليصير معلوما . فأما الاستئجار للرضاع فيجوز لقوله تعالى : " فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن " فالاستئجار يقع على الإرضاع ، دون الحضانة من مراعاة الصبي وغسل خرقه ، فإذا أطلق العقد لم يلزم إلا الإرضاع ولا يلزمها غيره ، وإن شرط في العقد الحضانة مع الرضاع لزمها الأمران معا ، فترضع المولود وتراعى أحواله في تربيته وخدمته وغسل خرقه وغيره من أحواله . ومن شرط صحة العقد أن تكون المدة مقدرة ، لأنه لا يمكن تقدير المعقود عليه بالعمل نفسه ، لأن الرضاع يختلف ، ومن شرطه أن يشاهد الصبي لأن رضاعه يختلف على حسب اختلافه في نفسه من صغر أو كبر ، ولا يجوز العقد حتى تكون الأجرة معلومة . وإن استأجرها بنفقتها وكسوتها مدة الرضاع لم يصح ذلك . فإذا ثبت أن الاستئجار في الرضاع صحيح فإن كان المرضع موسرا كانت الأجرة من ماله لأن ذلك من نفقته ونفقة الموسر من ماله ، وإن كان معسرا كانت من مال أبيه لأن نفقة المعسر على أبيه . ومن شرط صحة الاستئجار في الرضاع أن يعين الموضع الذي ترضعه فيه ، إما بيتها أو بيت أبوي المرضع ، لأن الغرض يختلف ، فلا بد من تعيينه ، فإن أطلقاه كان باطلا . إذا استؤجرت المرأة للرضاع فمات أحد الثلاثة فإنه تبطل الإجارة ، سواء كان المستأجر - الذي هو أبو المرتضع - أو المرأة أو الصبي . إذا آجرت المرأة نفسها للرضاع أو غيره بإذن الزوج صحت الإجارة لأنه